القرطبي

406

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيضربها . وأصل " يضار " على هذا يضارر بفتح الراء ، وكذا قرأ ابن مسعود " يضارر " بفتح الراء الأولى ، فنهي الله سبحانه عن هذا ، لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل لهما عن أمر دينهما ومعاشهما . ولفظ المضارة ، إذ هو من اثنين ، يقتضى هده المعاني . والكاتب والشهيد على القولين الأولين رفع بفعلهما ، وعلى القول الثالث رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله . الحادية والخمسون - قوله تعلى : ( إن تفعلوا ) يعنى المضارة ، ( فإنه فسوق بكم ) أي معصية ، عن سفيان الثوري . فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان ، وذلك من الكذب المؤذى في الأموال والأبدان ، وفيه إبطال الحق . وكذلك إذايتهما إذا كانا مشغولين معصية وخروج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله . قوله " بكم " تقديره فسوق حال بكم . الثانية والخمسون - قوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم ) وعد من الله تعالى بأن من أتقاه علمه ، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه ، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانا ، أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل ، ومنه قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن الله يجعل لكم فرقانا ( 1 ) " . والله أعلم . قوله تعالى : وإن كنتم على سغر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمنته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهدة ومن يكتمها فإنه - آثم قلبه والله بما تعلمون عليم ( 283 ) فيه أربع ( 2 ) وعشرون مسألة : لما ذكر الله تعالى الندب إلى الاشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال والأديان ( 3 ) ، عقب ذلك بذكر حال الاعذار المانعة من الكتب ، وجعل لها الرهن ، ونص من

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 396 . ( 2 ) اعتمدنا أربع لما في ه‍ وا وج عند تمام الحادية والعشرين قوله : تعرضت هنا ثلاث مسائل تتمة أربع وعشرين . ( 3 ) كذا في الأصول وابن عطية . والأديان : الطاعات ، وعدم أداء الحقوق فسوق عن أمر الله . ولعله : الأبدان ، راجع تفسير قوله تعالى : " فسوق بكم " .